الهجرة الى المدينة

بعد مرور عام الحزن الذي فقد الرسول صلى الله عليه و سلم مناصرين له خصوصا عمه الذي كان يحميه من بطش المشركين عزم المشركين في قريش على أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سيكون على أيديهم فجاء جبريل عليه السلام ليحذر الرسول من كيد هؤلاء المشركين ,كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد طلب من إبن عمه علي بن أبي طالب ان يبيت في فراشه
ولما جاءو عند الرسول أخذ الرسول صلى الله عليه و سلم حفنة من التراب، ووضع جزءًا منها على رأس كل مشرك يحاصر بيته، وهم لا يشعرون فخطف الله أبصارهم
وعندما مرّ عليهم رجل من المشركين و قال لهم: ماذا تنتظرون هنا؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبَكم الله، قد والله خرج عليكم محمد. إذن الرجل شاهد محمدًا فلما رأوا من فتحة الباب وجدوا شخصا نائما إنتظروا حتى الصباح فلما وجدوا علي بن أبي طالب أمسكوا به و ضربوه .
من ثم إنطلق محمد صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق قصد الهجرة إلى المدينة فإتجها إلى جنوب مكة حيث أن يثرب (المدينة المنورة) كانت تقع في شمال مكة و هذا لكي لا يراهم المشركين فمكث الرسول صلى الله عليه و سلم مع أبي بكر في غار ثور 3 أيام
ليعرف العالم ولادة التاريخ الهجري نسبة إلى هذه الهجرة العظيمة التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم مع صديقه أبو بكر رضي الله عنه ,فمع أن الخطة كانت محكمة فإن الكمال لله عز و جل فإكتشف أهل قريش الطريق الذي ذهب منه الرسول صلى الله عليه و سلم و أبي بكر فلحقوا به إلى غار ثور فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس في غار ثور بسكينة تامة على خلاف أبي بكر الذي كان يحس بالقلق و الخوف
و في الحقيقة لم يكن خائفا على نفسه فأبي بكر كان شجاع بل كان خوفه على الرسول صلى الله عليه و سلم فإذا به يخاطب الرسول صلى الله عليه و سلم :||يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا.|| فيحكى في رواية أخرأن أبي بكر قال :
||يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ قُتِلْتُ أَنَا فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ قُتِلْتَ أَنْتَ هَلَكَتِ الأُمَّةُ||. فإذا برسول الله يجيبه ||اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيِنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا|| .
بعد أن إستغرق المشركين ساعات للوصول لغار ثور لم يكلفوا نفسهم النظر داخله مع أن هذا لا يكلفهم سوى ثواني قليلة فهذا من مشيئة الله تعالى حيث أن عنكبوت قد نسجت خيطها على باب الغار فظن المشركين أن الرسول غير موجود في الغار لأن العنكبوت لن يضع خيوطه لو كان أحد داخل الغار و قصة الحمام التي وضعت بيضا أمام غار ثور فهذا إعجاز من الله سبحانه و النتيجة كانت نجاة الرسول صلى الله عليه و سلم و صديقه في النهاية و نصرته على المشركين .
بعد تضليل المشركين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم و أبي بكر رضي الله عنه فسارت القافلة من مكة إلى المدينة لكن المشركين لم يملوا ووضعوا جائزة لمن يدلهم على طريقها و الجائزة كانت عبارة عن 100 ناقة .
ففي 12 من ربيع الأول سنة 14 وصل الرسول صلى الله عليه و سلم بمأمن إلى المدينة المنورة بعد كل المحن الذي مر منها بمساعدة من الله سبحانه وتعالى ليعرف التاريخ تصادمات كثيرة بين المسلمين من المدينة المنورة و مشركي قريش و كان أولها غزوة بدر بعد سنوات قليلة من الهجرة